في 10 مارس أُقيم الافطار الرمضاني السنوي في المركز الإسلامي الثقافي في كييف، نظّمه مجلس مسلمي أوكرانيا بالتعاون مع الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا «أمّة».
جمع الحدثُ ضيوفًا كرامًا، من بينهم ممثلو السلطات الحكومية، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وعسكريون، وأكاديميون، وشخصيات عامة ودينية، إضافةً إلى سفراء الدول العربية والإسلامية. ومن بين الحضور كانت النائبة في البرلمان الأوكراني تاميلا تاشيفا ورئيس مجلس تتار القرم السيد رفعت تشوباروف.
أصبحت مثل هذه اللقاءات في شهر رمضان المبارك تقليدًا حسنًا لدى المجتمع المسلم في أوكرانيا. فهي تُوفّر مساحة للتواصل وتعزيز وتطوير الحوار بين الأديان والثقافات. وفي ظل التحديات التي تواجهها البلاد نتيجة الحرب، تُسهم مثل هذه الفعاليات في تعزيز وحدة المجتمع والتكافل المتبادل.
النائب الأول لرئيس الهيئة الحكومية الأوكرانية لشؤون الإثنيات وحرية الضمير فيكتور فوينالوفيتش، ورئيس مجلس تتار القرم رفعت تشوباروف. وفي كلمتيهما شدّدا على الدور المهم الذي تؤديه الجالية المسلمة في حياة المجتمع الأوكراني، كما نوّها بإسهامها في تطوير الحوار بين الأديان، والنشاط المجتمعي، ودعم الدولة في هذه المرحلة الصعبة.
يُعَدُّ شهر رمضان لدى المسلمين ذا أهمية روحية خاصة، فهو وقتٌ للصيام والصلاة وتزكية النفس وإعادة النظر في القيم الحياتية. ويُعلِّم الصيام الصبر والتعاطف وضبط النفس. وليس هذا الشهر مجرد فترة للعبادات ، بل هو أيضًا وقت يزداد فيه إظهار الرحمة، ودعم المحتاجين، ومساعدة من هم في ضيق، إلى جانب تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
هذه الفعالية لا تقتصر على البعد الديني فحسب، بل تحمل أيضًا بُعدًا اجتماعيًا، حيث تتيح الفرصة للتجمّع واستقبال الضيوف، وتبادل الأحاديث ومشاركة أجواء الألفة مع العائلة والأصدقاء والزملاء.
وكان من أبرز فقرات الإفطار الاحتفالي مراسم تكريم الأشخاص الذين قدّموا إسهامات كبيرة في نهضة المجتمع المسلم في أوكرانيا، ودعم المبادرات المجتمعية، وتعزيز الحوار بين الأديان. وجرت العادة خلال مثل هذه الإفطارات أن تقوم الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا «أمّة» بتكريم جنود المسلمين، والناشطين، والأكاديميين، والشخصيات العامة الذين يُسهمون من خلال عملهم وخدمتهم ومواقفهم المدنية في تنمية المجتمع، ولا سيما المجتمع المسلم.
هذا العام مُنِحَ وسام «الفداء» في مجال الدراسات الدينية للسيدة لودميلا فيليبوفِتش وألكسندر ساغان. كما مُنِحَت ميدالية «في خدمة الإسلام وأوكرانيا» للجندي المسلم رومان زاهورودني.
أكّد منظّمو الفعالية أنّه في ظلّ الحرب الشاملة، يعمل المجتمع المسلم في أوكرانيا، شأنه شأن سائر المجتمع الأوكراني، من أجل مصلحة الدولة، ويقدّم الدعم للقوات الأوكرانية، وللنازحين داخليًا، ولكل من يحتاج إلى المساعدة.
خلال شهر رمضان، تُقام في المراكز الإسلامية الثقافية في جميع أنحاء أوكرانيا حملاتٌ خيرية، وتُوزَّع السلال الغذائية، كما تُنظَّم بشكل منتظم موائد إفطار للعسكريين، وأسر الضحايا والنازحين والأشخاص في أوضاع معيشية صعبة. وتُعدّ هذه المبادرات تجسيدًا للتضامن والرعاية، وعنصرًا مهمًا من المضمون الروحي لهذا الشهر.
وفي ختام اللقاء، توجّه الحاضرون بالدعاء إلى الله تعالى، سائلين أن يرزق أوكرانيا سلامًا عادلًا ونصرًا، وأن يحفظ المجتمع المسلم وسائر أبناء الشعب الأوكراني، وأن يحمي الوطن ويصونه.