أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا آزاروف أن كل ما يتعلق بمدينة سيفاستوبل – التي تقع في إقليم شبه جزيرة القرم ويرابط على سواحلها الأسطول العسكري الروسي في البحر الأسود – يجب أن يبحث مع الجانب الروسي.
وقال إنه سيتحدث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو عن عدة قضايا تخص المدينة، كأجر مرابطة الأسطول الروسي على سواحل المدينة، ومشاريع تطوير البنية التحتية، وإقامة خط جديد لعربة الترام (قطار مواصلات) داخل المدينة.
وأشار إلى أن روسيا يجب أن تتحمل مسؤولياتها إزاء المدينة التي يعيش فيها عشرات الآلاف من رعاياها، بين جنود يعملون في الأسطول ومدنيين.
ويفتح إعلان آزاروف الباب أما تساؤلات حول انتماء المدينة، في ظل جدل بين من يرى أن روسيا تسعى إلى ضمها إليها، ومن يرى أن واقعها التاريخي والديموغرافي يفرض المشاركة الروسية في شؤونها.
مدينة شراكة
فيعتبر الموالون لروسيا في نظام حكم أوكرانيا الجديد أن مدينة سيفاستوبل أوكرانية، لكنها رمز للوحدة والتعاون والشراكة التاريخية بين البلاد والجارة روسيا.
وقال أندريه دوروشينكو القيادي في حزب الأقاليم – أكبر أحزاب الائتلاف البرلماني الحاكم الذي كان يتزعمه الرئيس فيكتور يانوكوفيتش – إن المدينة تمثل رمزا للوحدة والتعايش بين شعبي أوكرانيا وروسيا، ونقطة التقاء مصالحهما الممتدة لعشرات السنين (منذ قيام الاتحاد السوفييتي الذي بنا المدينة).
وقال إن أوكرانيا مددت لبقاء الأسطول الروسي حتى العام 2042م على سبيل المثال، لأن روسيا ترى فيه أمنا لحدودها وأراضيها، ونرى فيه دعما لاقتصاد البلاد، كما أن بقاءه يعني تفعيل التعاون العسكري بين البلدين.
وأكد دوروشينكو أن المدينة أوكرانية، وليست محل نزاع فعلي مع روسيا، قائلا إن إصرار نظام الحكم البرتقالي السابق على الإضرار بالمصالح الروسية، من خلال إبعاد أسطول روسيا عن المدينة وفرض اللغة الأوكرانية على سكانها (90% منهم روس)، هو الذي فتح ملف انتماء المدينة وحقوق الجانبين فيها، الذي لم يكن موجودا.
مدينة نزاع
لكن المعارضين الموالين للغرب – الذي عارضوا بشدة التمديد للأسطول – يرون أن روسيا تسعى لانتزاع المدينة من الخريطة الأوكرانية وضمها إلى خريطتها، مستغلة لذلك سلطات المدينة الموالية لها، والأغلبية الروسية فيها.
وقال سيرغي فلاسينكو النائب عن حزب "بيووت" – أكبر أحزاب المعارضة بزعامة رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو – إن روسيا بعد الثورة البرتقالية كشفت عن أطماعها، ولمح عدد من السياسيين الروس مرارا خلال السنوات الماضية إلى أن سيفاستوبل مدينة روسية الانتماء، ومنهم عمدة العاصمة موسكو يوري لوجكوف.
وقال إن روسيا استخدمت أسطولها في الحرب الجورجية 2008، وقامت بتهريب أسلحة إلى المدينة في 2009 (عبر الأراضي الأوكرانية) بتستر من قبل سلطات المدينة الموالية لها ودون إذن كييف، كما لو كانت المدينة جزءا منها.
وقال إن سياسة النظام الحالي في أوكرانيا تقدم المدينة لروسيا على طبق من ذهب كما هو واضح من تصريحات رئيس الوزراء، الذي يعتبر أن روسيا شريك رئيس بإدارة شؤونها.
مركز الرائد الإعلامي