
يأتي شهر رمضان المبارك في أوكرانيا للعام الخامس على التوالي في ظلّ الحرب الشاملة. فالإنذارات الجوية، والقصف، والخسائر، والتحديات اليومية أصبحت واقعًا لكل أوكراني. ومع ذلك، تكتسب في مثل هذه الأوقات الإيمان والدعم المتبادل والقدرة على التوحّد حول القيم المشتركة تزداد أهمية في مثل هذه الظروف.
كما أشار رئيس مجلس مسلمي أوكرانيا سيران عريفوف إلى أنّ المراكز الإسلامية، رغم جميع التحديات، تظلّ منارات للنور وملاذا للمسلمين:
رغم ظروف الحرب، تواصل المراكز الثقافية الإسلامية عملها، حيث توحّد الناس وتمنحهم إحساسًا بالمؤازرة و الدعم المعنوي
فرمضان ليس فقط شهرًا للارتقاء الايماني الفردي، بل أيضًا شهر للعطاء ومساندة المحتاجين وتحمل المسؤولية المشتركة، ولذلك وجّه مجلس مسلمي أوكرانيا جهوده نحو خدمة المجتمع.
تواصل الجالية المسلمة في أوكرانيا نشاطها وحيويتها، وتملأ كل شهر رمضان بمعانٍ روحية عميقة. فقد نظّم مجلس مسلمي أوكرانيا، بالتعاون مع المراكز الإسلامية الثقافية في عدة المدن،على موائد الرحمن "إفطارات يومية" شكّلت مساحة للتواصل والدعم والتضامن.
تُعدّ موائد الرحمن في مختلف المناطق جزءًا أساسيًا من شهر الخير والصيام ، إذ تسهم في تعزيز الحوار بين اطياف المجتمع والتفاهم والتماسك المجتمعي، وتجمع عادة ممثلي السلطات والسلك الدبلوماسي ورجال الدين وأفراد المجتمع.
من جانبهم، شارك ممثلو مجلس مسلمي أوكرانيا في الإفطار الرئاسي وإفطار وزارة الخارجية الأوكرانية، اللذين يُنظَّمان تعبيرًا عن الاحترام للجالية المسلمة بوصفها جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الأوكراني. ويُعدّ ذلك دليلًا على الحوار الحقيقي بين الأديان والمسؤولية المشتركة عن مستقبل أوكرانيا.
يشكّل الجانب الإنساني محورًا مهمًا في عمل مجلس مسلمي أوكرانيا، إذ جرى خلال رمضان توزيع السلال الغذائية والوجبات الساخنة، مع استمرار دعم الأسر النازحة والمحتاجين. وهذا يعكس ليس فقط الاستجابة للتحديات، بل أيضًا قيم الشهر المبارك القائمة على الرحمة والعطاء والاهتمام بالآخرين.
عملت المراكز الإسلامية في أوكرانيا يوميًا، حيث أُدّيت فيها الصلوات الجماعية، وألقيت الدروس، وأُقيمت فعاليات للشباب والأطفال.
أوديسا: جهود مستمرة للدعم خلال شهر رمضان
يُعدّ شهر رمضان وقتًا للسموّ الروحي والعمل الخيري. وقد قدّمت الجالية المسلمة في أوديسا دعمًا نشطًا ليس للمسلمين فقط، بل أيضًا لممثلي الديانات الأخرى. وقد أصبح ذلك مثالًا حقيقيًا على التضامن بين الأديان في وقت تمرّ فيه بلادنا بتحديات بالغة الصعوبة.
اعتاد المركز الإسلامي الثقافي «المسار» في أوديسا، كل يوم جمعة، على توزيع ما يقارب 700 وجبة ساخنة للمحتاجين، كما نظّم تقديم مساعدات إنسانية للأسر التي تواجه ظروفًا صعبة.
رمضان لا يقتصر على الصيام والتطهر الروحي، — يقول مدير «المسار» حمزة عيسى. — هو شهر الرحمة والعطاء والمسؤولية. وحتى في أوقات الصيام، ينبغي أن نكون عونًا لمن يحتاج، وأن نشاركهم ما لدينا.
وفي تعليقه على نشاط الجالية، أكّد رئيس مجلس مسلمي أوكرانيا سيران عريفوف :
— ما نشهده اليوم في أوديسا هو مثال حقيقي على الوحدة. فالأشخاص من مختلف الأديان يقفون جنبًا إلى جنب في تقديم المساعدة والدعم. ويذكّرنا شهر رمضان بأن الرحمة لا حدود لها بين الأديان. وفي مثل هذه الأوقات يتشكّل مجتمع حقيقي قادر على الصمود، من خلال التضامن والإنسانية والقيم المشتركة.
جمع شهر رمضان في أوكرانيا الناس على اختلاف أعمارهم وجنسياتهم وتجاربهم. فالخير لا يجب أن يتوقف رغم التحديات. وفي هذا الشهر المبارك، أثبت المسلمون في أوكرانيا أن الإيمان الحقيقي يظهر في العمل الصادق. نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والصلاة وسائر الأعمال الصالحة، وأن يرزق أوكرانيا السلام ويحفظ شعبها، وأن يثيب كل من شارك في هذه المبادرات.