
رغم صفارات الإنذار المستمرة، والقصف شبه اليومي على عدة مدة اوكرانيا ، ورغم صعوبة ظروف الحرب، تواصل فروع مجلس مسلمي أوكرانيا جهودها في مجال الدعم والتضامن والعمل الإنساني. ويحل شهر رمضان المبارك ليكون ليس فقط وقتًا للصيام والعبادة، بل أيضًا لتعزيز القيم الإنسانية، وتقديم المساعدة للفئات المحتاجة.
رمضان هو شهر التزكية الروحية، والصبر، والارتقاء بالنفس. لكنه في الوقت ذاته شهر المسؤولية الحقيقية تجاه المجتمع. فالصيام يعلّم التعاطف، ويذكّر بقيمة الخبز، والسلام، والأمان. وفي زمن الحرب، تزداد هذه المعاني عمقًا وحدّة. فعندما تعيش البلاد في ظل خطر دائم، تكتسب كل مبادرة دعم أهمية مضاعفة. وكما ورد في حديث النبي ﷺ: «أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس».
في مختلف مناطق أوكرانيا، شاركت المراكز الاسلامية في تنفيذ مشروع «السلال الغذائية في رمضان».
في العاصمة، تلقّى مئات الأشخاص هذه المساعدة التي هم بأمسّ الحاجة إليها. وتُعدّ هذه المبادرة ذات أهمية كبيرة للعائلات التي وجدت نفسها في ظروف معيشية صعبة بسبب الحرب، أو فقدان العمل، أو النزوح. وبالنسبة للعديد من الأسر، لم تكن السلال الغذائية في رمضان مجرد دعم مادي، بل كانت أيضًا علامة على رعاية المجتمع وتضامنه.
وفي مدينة فينيتسا، حصلت العائلات المسلمة المحلية والنازحون داخليًا على هذه المساعدة.
في أوديسا، أُطلقت المبادرة الخيرية في المركز الثقافي الإسلامي «المسار» بدعم من مؤسسة MuslimeHelfen الألمانية، حيث استفادت قرابة 50 عائلة من المساعدات قبل بداية الشهر الفضيل.
في منطقة لفيف، تم تقديم السلال الغذائية للعائلات النازحة التي أجبرتها الحرب على مغادرة منازلها. ولم تقتصر أهمية هذه المساعدات على الجانب المادي، بل شملت أيضًا دعمًا معنويًا في بيئة جديدة.
في مدينة خاركيف القريبة من خطوط المواجهة، تقدّم الجالية المسلمة مثالًا في الصمود والتكافل، حيث قام المركز الثقافي الإسلامي «المنار» بالتعاون مع منظمة Human Appeal Australia بتوزيع سلال غذائية على المحتاجين.
كما حصلت مئات العائلات في زابوريجيا ودنيبرو ومدن أخرى على مساعدات غذائية ضمن حملة دعم الأسر المسلمة.
وأكد مدير مجلس مسلمي أوكرانيا في كييف، سيران عريفوف، أن مثل هذه المبادرات تعكس القيم الحقيقية للإسلام: غي زابوريجيا ودنيبرو وكييف وأوديسا ومدن أخرى في أوكرانيا، حصلت مئات العائلات على سلال غذائية بمناسبة شهر رمضان. وتُعدّ هذه المساعدات دعمًا مهمًا للمسلمين في ظل هذه الظروف الصعبة. فخير الأعمال هو مساعدة الناس، خاصة عند مدّ يد العون للمحتاجين، وهذا هو جوهر الشهر الفضيل.
تتولى الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا «أمة» ومجلس مسلمي أوكرانيا التنسيق العام لهذه المبادرات على مستوى البلاد، بالتعاون مع المراكز الإسلامية المحلية وبدعم من المنظمات الخيرية الدولية Human Appeal Australia وMuslimeHelfen، التي ساندت المجتمعات المسلمة في أوكرانيا خلال هذه الفترة المهمة. وبفضل هذه الجهود، شعر الناس برعاية حقيقية وتضامن صادق في الشهر المبارك.
نسأل الله أن يتقبل من جميع من ساهم في هذه المبادرات أعمالهم ونواياهم، وأن يضاعف لهم الأجر، وأن ينعم على أوكرانيا بالأمن والسلام والبركة.